المناوي

31

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

له الباطنة فقط كأحمد بن هارون الرّشيد السّبتي ، وأبي يزيد البسطامي رضي اللّه عنهما . الطّبقة الثّانية : الإمامان ، ولا يكونان في كلّ زمن إلّا اثنين فقط أحدهما عبد الرّبّ ، والآخر عبد الملك ، فيدعيان عند اللّه تعالى بهذا الاسم ، وإن كان اسمهما ما كان ، والإمامان هما وزيرا القطب ، ويخلفاه إذا مات ، وأحدهما مقصور على مشاهدة عالم الملكوت ، والآخر مع عالم الملك ، فالإمام الذي على يسار القطب هو الذي يفتح له باب عالم الشّهادة ، ولا سبيل للإمام الذي على يمينه إلى ذلك ، فإذا فتح له باب الشّهادة وقف على أسرار العالم التّرابيّ الجبروتيّ ، وهم الجنّ ، والعالم التّرابيّ البشريّ من العبّاد والزّهّاد ، والعالم التّرابيّ الرّوحانيّ كالأبدال ، والنّقباء ، ويعطى هذا المقام سرائر التّدبير ، وأحكام الرّئاسة والسّياسة ، ويصير كلّ روح مدبّر لجسده تحت قهره ، يتصرّف فيه ، مع كونهم « 1 » يتصرّفون في الأرض ، والماء ، والهواء . وأمّا الإمام الذي عن يمينه فمقامه مقام الرّبوبيّة المقيّدة بالنّاس ، فهي موضع نظره . الطّبقة الثّالثة : الأوتاد ، وهم أربعة فقط في كلّ زمن . قال ابن عربي « 2 » رضي اللّه عنه : رأيت منهم واحدا بفاس يقال له ابن جعدون ، ينخل الحنّاء بالأجرة ، أحدهم يحفظ اللّه به المشرق وولايته فيه ، الثّاني المغرب ، الثّالث الجنوب ، الرّابع الشّمال ، والتّقسيم من الكعبة ، فيحفظ اللّه بهم الجهات الأربع ، وألقابهم : عبد الحيّ ، وعبد العليم ، وعبد القادر ، وعبد المريد . وكلّ ما يذكر من الرّجال قد يكون منهم النّساء نادرا ؛ قيل لبعضهم : كم الأبدال ؟ قال : أربعون نفسا ، قال : لم لا تقول رجلا ؟ قال : قد يكون فيهم امرأة .

--> ( 1 ) في الأصل : يتصرف فيه ، فهم مع كونهم . ( 2 ) الفتوحات المكية 2 / 7 .